المتابعون

الاثنين، 14 يونيو 2010

هؤلاء انا مدين لهم بالفضل






































































العرب قبل ان يدهسهم قطار العولمة



العرب قبل ان يدهسهم قطار العولمة
د محمود ابوالوفا
خبير مالي وادري
"أن العولمة ليست فكراً ولكنها وقائع تقنية فرضت نفسها علي الساحة الكونية، وفي فرضها لنفسها أقلقت الجميع، وبخاصة الدول والمؤسسات ، إنها ظاهرة لا تمس أي اقتصاد، وإنما بالحصر اقتصاد السوق والاستهلاك ، واقتصاد تحويلات العملات والتدبير الاستثماري" هذا ما ذهب اليه هوبرت فيدرين عند تعريفه للعولمه.والعولمه وان كانت تمس الجانب الاقتصادي والتقني الا انها ليست مجرد اليات جديدة تستند إلي القوة المادية المتمثله في التجارة والاقتصاد من خلال التبادل الحر.. في السوق العالمية الواحدة ، حيث يعتبر حصر العولمه في هذا الاطار يعد من قبيل الإهمال غير المبرر لمكوناتها الحقيقيه المتعددة الأشكال والصيغ والتي تتأثر بها مختلف اوجه الحياة الإنسانية ، ويعد اخطر ما في هذه الاوجه المكونات الثقافيه المجتمعيه لانها تختص بما يسمي بالهوية , والتي تشير أغلب الدراسات إلي أنها قد تكون الضحية الأولي لموجة العولمة، باعتبارها سيراً نحو الغزو المنظم من خلال تمرير نموذج ثقافي واحد يكتسح الثقافات الاخري ، ويميعها او يفرغها من مضمونها دون التعرض المباشر لها .وقد تكون هذه نقطة البدأ حيث نسعي لاستنتاج بعض المقاربات الصحيحه لمفهوم العولمة من حيث التأثير المباشر اوغير المباشر علي الموروثات الثقافية للاخرين ويأتي المضمون الثقافي العربي في مواجهة الاكتساح العاصف للثقافه الغربيه ، ومن هذه الزاويه يجب الاهتمام بتوصيف الظاهرة وتوقع أثارها وتجهيز آليات المواجهه والتي يجب ان تكون الحصن الذي يحافظ ويدعم الهوية الثقافية العربية في المواجهه العاتيه للاكتساح الثقافي الغربي.بين العولمة و الهويةمفاوضات اقل ما توصف به انها كانت عسيره تلك التي دارت بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية علي هامش اتفاقية "الجات" والتي تعني حرية تدفق السلع والأفراد والمعلومات بحرية بين الاقطار المختلفه ، فقد تخوف عقلاء فرنسا ومثقفوها من عدم قدرة الهوية الفرنسية علي الصمود في وجه الاختراق الثقافي والإعلامي الأجنبي .والهوية تعني الصفات الجوهرية التي تجتمع في افراد معينين يكوٌنون مجتمعا ما في لحظه مكانيه أو زمانيه 'قد تمتد بعمق التاريخ' وهذه الصفات تميّز هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات, وهي تتضمن مكونات ثابتة ' كالدين واللغه' وأخري قابلة للتغيير ' كالعادات وطرق التفكير ' , وهي تشمل جميع نواحي الحياه تقريبا.والهوية بهذا المعني تشير الي الذاتية و الخصوصية و منظومة القيم و المثل و المبادئ والعادات التي تُشكل الأساس للشخصية الفردية المكونه للمجتمع ، ويٌستمد ذلك كله من خلال الموروثات التي تشكلت بفعل العقائد و الثقافه و المخزون التاريخي لتجارب المجتمع . وتتمايزالامم في مكونات الهويه فقد تتلاقي مع امه اخري في مكون او بعض المكونات , لكن لايمكن ان تتطابق في كل مكونات الهويه وقد يكون هذا التطابق بفعل التقارب الجغرافي او الاقتراب العقدي , لكن يظل الاختلاف قائما بالنسبه للمكونات الاخري والتي في مجموعها تشكل الهويه.والعولمه بما تمثله من تدفق حر لكل شيء عبر حدود الدول لابد ان يكون لها تأثير علي هوية الامم , و تدفق السلع هو الجزء الاقل خطوره والاقل تأثيرا علي الهويه 'وان كان النمط الاستهلاكي جزء من تشكيل مكونات الهويه ' لكن تدفق مكونات هوية الاخر من خلال التفوق التقني والعلمي هو الاخطر في منظومة العولمه , فمن خلال وسيلتين استطاع دعاة العولمه النفاذ الي اللبنه الاولي المكونه للمجتمعات الاخري واستطاعوا الانفراد بهاتين الوسيلتين انفرادا تاما واقتحموا بهما علي افراد المجتمعات الاخري العمل و الشارع و المنزل ودلفوا مباشرة الي داخل غرف نومهم من خلال شبكة الانترنت والقنوات القضائيه , واضحي الناس يستقبلونهما علي اجهزة الحواسب المحموله واجهزة الهواتف المحموله في اي مكان وفي اي وقت خلال الاربع والعشرين ساعه . فاذا كانت الهوية نسق محفور في ذاكرة افراد المجتمع من الموروثات الحضارية و السلوك الإنساني المتولد من منظومة المعايير الأخلاقية والعقائد الدينية و ما يرتبط به من أعراف وعادات و تقاليد و مكونات التراث الثقافي الذي ورثته الجماعة عن ماضيها , فاذا كان من المسلمات ان الهوية تتشكل عند الجماعة من خلال تاريخها الطويل فأن وعي الجماعة بتاريخها ومعرفتها لذاتها يمثل ضروره لازمه لمعني الهويه , ويتأتي هذا الوعي من خلال شعور الجماعه بتاريخها بوصفه تاريخا خاصا بها تشكلت عبره مكوناتها الذاتية المميزه لها عن اي جماعه اخري علي وجه الارض , وهذا الشعور الذي هو وعي من الذات الفردية المكون للجماعه لابد ان يكون باتجاه شعور الافراد المكونين للجماعه بالذاتيهم المغايرة و المتمايزه عن ذاتية الاخرين. والمكونات لمضمون الهويه ترتبط ببعضها البعض برباط وثيق ودقيق في ذات الوقت وبعضها نتاج للبعض الاخر, ففكرة عبودية بعض البشر لبعض مثلا كانت احد مكونات الهويه في حقب تاريخيه معينه وتقبلها العبيد والساده علي حد سواء , وقد ترتب علي قبول هذه الفكره معان حقوقيه - يخضع لها الساده والعبيد - من خلال القوانين المطبقه بتلك المجتمعات والتي تختص بحق السيد علي عبده وأضحت الفكره وما يرتبط بها من قوانين جزء من هوية هذه المجتمعات ' سواء من حيث طريقة التعبيد للبشر حيث يولد البعض عبيدا بالوراثه او يعبدوا من خلال الاغاره والحروب فيعبد ويسترق الاسري المهزومين ' , فأين اليوم موقع هذه الفكره ومايرتبط بها من معاملات او قوانين في واقعنا المعاصر؟.لقد تأكل جزءا – كان مهما جدا - من مكونات الهويه بفعل افكار بعض العقلاء وتعاليم بعض الديانات وربما كانت هذه الافكار وهذه الديانات قد ظهرت وتأصلت في مجتمعات دون غيرها وقد اظلت هذه الافكار المجتمعات الموجوده الان علي وجه الأرض فلا يعقل ان تجد الان افكارا تشكل جزء من هوية جماعه عن استرقاق البشر, علي الرغم من ان هذه الفكره منذ مائه وخمسون سنه كانت تشكل جزءا لايستهان به من هوية الامه الامريكيه.هذا مثال عن التغير الايجابي في بعض مكونات الهويه, ولكن ما نخشاه ان يكون التغير في مكونات الهويه سلبيا تحت تأثير العولمه , فكلنا يعلم ان عصر النهضه وما استتبعه من ثوره صناعيه ثم التقدم تكنولوجي الهائل قد افرز لدي الغرب قيما وعادات اجتماعيه جديده بعضا منها يخالف الاديان والاعراف الاخلاقيه القويمه وايضا افرزت النظريه الرأسماليه تقديسا للمصلحه الفرديه والحريه التامه في الحياه الاقتصاديه حتي لو تصادمت مع الاعراف الاخلاقيه فيتم تغلبة المصلحه الاقتصاديه للفرد علي غيرها من المصالح , بغض النظر عن نتيجتها علي الاخرين طالما كان التصرف يخضع للقواعد الاقتصاديه , وعلي اثر ذلك حدث تغير في بنية المجتمعات الغربيه وظهرت معايير جديده مختلفه عما كان سائدا في كثير من نواحي الحياه .حق يراد به باطل1-الاله الاعلاميه:كنتيجه طبيعيه للتفوق الكبير الذي حققه الغرب في كافة المجالات , بات الغربيون - علي اختلاف نخبهم – لديهم الشعور بالتميز والرياده , وعملت الاله الاعلاميه الغربيه – وخاصة الامريكيه- في اظهار التفوق الغربي والتركيز علي تأصيل مفهوم التفوق وتضامنت مكونات المجتمع الغربي كله مع التها الاعلاميه الجباره بالتركيز علي الجوانب المختلفه فكل النمازج الغربيه هي الاولي بالتطبيق سواء اكانت سياسيه ' والمتمثله في الانتخابات الحره النزيهه والتي ينتج عنها تداول السلطه , والحريات السياسيه الواسعه للافراد للمشاركه في الاحزاب المختلفه , والحريات المدنيه الواسعه' او اقتصاديه 'والمتمثله في حرية الاسواق في ظل النظريه الرأسماليه وانهيار ما عداها من ايدلوجيات وابلغ صورها شركات الكولا والوجبات السريعه والتي اضحت نموزجا يغزو العالم باسره وغيرها من المنتجات الامريكيه والاوربيه' أوالفنيه ' المتمثله في الموجه العاتيه للنموزج الامريكي الهوليودي وما يستتبعه من مهرجانات سينمائيه دوليه "كالاوسكار" و"كان" وتفوق السينما الغربيه علي ما عداها سواء في الجوائز التي يحصدونها او الايرادات التي يحققونها , اوابطالها الذين اصبحوا نموزجا يحتذي به الشباب في شتي اقطار الارض سواء في القوه او الوسامه او الجمال او الموضه سواء في تسريحات الشعر اوالملابس الطويل منها والقصير ' او اجتماعيه ' والمتمثله فيما سمي بمؤسسات المجتمع المدني في رعاية حقوق الانسان او حقوق الحيوان او ذوي الحاجات الخاصه او النساء المغتصبات ' , وبالعوده الي الاداة الاكثر تأثير علي الهويه وهي الاله الاعلاميه من خلال القنوات الفضائيه الكثيرة العدد , وهذه الاله الاعلاميه عملت علي تضخيم النمازج السابقه وقدمتها للعالم علي انه الاولي بالاتباع , وقد مثل الإعلام الاستعراضي الخدعه الكبري للجماهير التي وقعت في براثنه وما ترتب عنه من مساس بمصداقية الوقائع والاحداث , ولم يحدث ذلك بين ليلة وضحاها ولكن استغرق عشرات السنين وبالتحديد منذ انتهاء الحرب العالميه الثانيه وظهور ابعاد وتقنيات جديده للصور المرئيه سواء علي مستوي السينما العالميه أوالتلفزيون حتي ظهور مصطلح العولمه في اخر القرن العشرين , وقد قال احد الخبراء في توصيفه لهذه الحاله " لقد انبري الصحفيون والمصورون وراء الشاشه ، وأوقعوا الناس في فخ اللاحقيقة أن لأن المشاهدين يرون العالم من خلال عدسة الشاشة الصغيرة ، وينسون أن مجال الواقع المعروض لا يزيد اتساعه علي إطار الكاميرا " , لقد جاءت C.N.N علي سبيل المثال لتضع – بطريقة مخططه ومدروسه - مفاهيم مختلفه لما تبثه من اخبار ، وتحوي هذه المفاهيم قيم إخبارية تسعي القناه بجديه لتعميمها علي الاخرين , وقد تناولت كثير من البحوث والدراسات الجاده القيم الإخبارية التي تحكم عمل القناة فكانت الملاحظات التاليه :أ- الاهتمام بالسرعة علي حساب الدقة والسعي نحو التفرد بالأخبار وتحقيق السبق الصحفي دون النظر الي ما يترتب عن ذلك من آثار وفي مقدمتها المساس بفكرة قدسية الخبر وأخلاقيات مهنة الصحافة .ب- تجاهل الحقائق والتلاعب بالمعلومات مع سبق الاصرار والترصد علي حساب قيمة الموضوع , ويشار هنا إلي ما ورد بتقرير صدر عام 2007 تحت عنوان: الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي. حيث ورد به أهم 25 موضوع إخباري تم قمعه أو اقصاءه داخل القناه : مثل "قضية حياد الانترنت "و "علاقة شركة هاليبورتون الامريكيه بالتكنولوجيا النووية التي حصلت عليها إيران" و" الزيادة الكاريثية للمناطق الميتة بالمحيطات "و " زيادة الجوعي والمشردين في الولايات المتحدة الامريكيه "و" تعذيب الولايات المتحدة للمعتقلين في افغانستان والعراق" و " أعفاء البنتاجون من قانون حرية المعلومــــات" و" حقيقة تمويل البنك الدولي للجدار العازل الإسرائيلي "و" كيف تقتل الحرب الجوية الموسعة في العراق المزيد من المدنيين". هذه بعض الموضوعات الخطيرة- التي يتم تجاهلها يوميا في مقابل التركيز علي الحرب من أجـل السلام والديمقراطية وحرية الشعوب وحقوق الانسان في العراق والارهاب في افغانستان.ج- تعمد الإثارة والهاب المشاعرعلي حساب التحليل السليم حيث لم تعد صناعة الخبر مقصوره علي نقل المعلومات من مصدرها بامانه إلي المشاهد ، ولكنها أضحت في عصر تكنولوجيا المعلومات صناعة تعتمد علي مناهج العلم مثل قواعد التحليل النفسي وأساليب الدعاية و الإقناع والتأثير من اجل الحصول علي أكبر قدر من التأثير النفسي علي المستهدفين ، فعلي سبيل المثال فقد سعت وسائل الإعلام الأمريكية إلي تحقيق الهزيمة في أذهان العراقيين قبل حسمها ميدانيا.د- التعليق علي الأخبار والوقائع والتلاعب بفكر المشاهد من خلال اعطاء الفرصه للمراسل في أي موضوع يقوم بتغطيته لينشر افكارا معينه حول الموضوع وفق أجندة إعلامية تم صياغتها بعنايه واتقان.هـ- وضع العالم امام المشاهد من خلال خمسة محاور اساسيه :" الأخبار ، السياسة، النشرة الجوية، الاقتصاد، الرياضة " ويتم التعامل مع هذه المحاور باظهار كل ما هو ايجابي في بلدان الغرب وكل ما هو سلبي في البلدان الاخري ، وقد ذكر أحد الخبراء أن التغطية للأحداث والأخبار في البلدان العربية علي سبيل المثال تقدم للعالم في شكل فيلم من افلام هوليود لانهاية له، يحتوي علي مشاهد دمار حقيقية، ومناظر دماء متخثره عند قاعدة كاميرا الاخبار".وإذا كان الفرنسيون يرون ان العولمة صناعه امريكيه ' او امركه' تظهر من خلال ثلاثة محددات اولها سيادة اللغــة الإنجليزية كلغة وحيده للتقدم وللاتجاه نحو العالمية، وثانيهما سيطرة سينما هوليود وثقافتها وإمكاناتها الضخمة، وثالثهما انتشارالكوكاكولا والوجبات السريعه“. ويوضح ذلك بجلاء ما صرح به الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش " إن القرن القادم سيشهد انتشار القيم الأمريكية ، وأنماط العيش والسلوك الأمريكي" , لذلك فأن كل من فطن الي أن العولمه بانها "أمركة" فقد حالفه الصواب علي اعتبار انها المؤثر الأقوي , وأن جوهر العولمة هو النمط الأمريكي .2-الشبكه العنكوبتيه:لقد أصبح الإنترنت لغة العصر وسواء رضينا أم أبينا فستكون هذه اللغة هي السائدة عالميا في السنوات القادمة , ومازال كل يوم يزداد عدد العرب مستخدمي الانترنت وقد أكدت دراسة أُجريت مؤخرا ان عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي 4 مليون تقريباً وترتيب اللغة العربية علي مستوي الأنترنت الثامن .والانترنت هواحتكار امريكي فمؤسسة 'ICANN' الأمريكية هي المسؤولة عن تسيير المهام الأساسية له 'internet governance' ، التي تشمل إدارة الموارد الرئيسية للبنية التحتية للشبكة , وقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل في القمة العالمية لمجتمع المعلومات أن تترك هذه المهمة الي منظمة عالمية كالاتحاد العالمي للاتصالات وهذا ما اثار قلق العالم ومعه الاتحاد الأوروبي من أن يصير الإنترنت حيازه أمريكية خالصه .وبغض النظر- مع تحفظنا علي تلك الحيازه – فان الانترنت هو اداه عصريه عظيمه ساعدت في تسهيل الكثير من متطلبات الحياه وادت الي التقليل من مشاقها وساعدت الحكومات في اداء اعمالها بيسر فيما سمي" بالحكومه الالكترونيه", كما ساعد الانترنت في التبادل السريع للمعلومات ووفر الكثير من المراجع العلميه للباحثين , كما ساعد في رواج انواع معينه من التبادل التجاري عبر البلدان المختلفه فيما سمي "بالتجاره الاليكتروتيه"اننا نعرف لماذا الصوره المضيئه للانترنت وفوائده تصبح قاتمه ومخيفه , انه الانفلات في المجتمع الامريكي الذي يحول الانترنت الي وسيله خطيره لتفتيت الهويه والقضاء عليها في نفوس النشأ وتحويله الي مسخا لاينتمي لشيء , حيث يتجاوز الامر الهيمنة الأمريكية في مجالات الاقتصاد والسياسه إلي الهويه ، بما يعنيه من سيطرة القيم النفسية والسلوكية الأمريكية علي الاخرين، وبالتالي مكونات الهويه لباقي شعوب الارض , فتتأصل ثقافة جديدة , تعتمد علي جميع انتاجات العقل البشري الغربي من وسائل الإغراء والخداع ، لصالح المنظومة الغربيه الجديدة التي تسعي الي ايجاد معايير ترفع من قيمه النفعية و الأنانية الفردية ، والنزعه الماديه و الغريزيه الخاليه من كل ماهو إنساني .وحتي اذا احسن الظن بالنوايا - ولا يجوز لنا ذلك – فأن الانفلات في كل المعايير والتجاوز القيمي الذي ليس له مبرر والذي يتميز به المجتمع الامريكي خاصة والمجتمع الغربي عامة , فحرية الفرد قد تجاوزت كل مقدس وذهبت لابعد ماهو متصور , كزواج المثلين والاستهانه بالاديان وبالقيم الانسانيه النبيله , ففي دراسه عن مخاطر الانترنت المنفلت علي الاطفال خلصت الدراسه الي طبيعة الاخطار والمثالب التي تنشأ من استخدام الاطفال والمراهقين للانترنت تتمثل بعضها في التالي:1- المواقع اللاأخلاقية التي تكثر وتتكاثر في الإنترنت والتي يتم نشرها ودسها بأساليب عديدة في محاولة لإجتذاب الأطفال والمراهقين والذهاب بهم الي سلوكيات منحرفة ومنافية للأخلاق 2- غواية الأطفال والمراهقين حيث يتم التحرّش بهم وإغواءهم من خلال غرف الدردشة والبريد الإلكتروني3- نشر مفاهيم العنصرية4- الدعوة لأفكار غريبة مناقضة لديننا و لقيمنا ومفاهيمنا والتي تعرض بأساليب تبهر المراهقين مثل عبادة الشيطان والعلاقات الغريبة الشاذة.5- الدعوة للإنتحار والتشجيع له من خلال بعض المواقع وغرف الدردشة.6- جرائم القتل التي ترتكب من خلال غرف المحادثة الغريبة من قبل جماعات تدعو لممارسة طقوس معينة لفنون السحر تؤدي بالنهاية إلي قتل النفس .7- التعرض لعمليات احتيال ونصب وتهديد وابتزاز.8- الإنغماس في استخدام برامج الاختراق "الهاكرز" والتسلل لإزعاج الآخرين وإرسال الفيروسات التخريبية والمزعجة9- الأمراض النفسية التي تنجم عن سوء استخدام الإنترنت مثل الإكتئاب


.10- الحياة في الخيال وقصص الحب الوهمية والصداقة الخيالية مع شخصيات مجهولة وهمية أغلبها تتخفي بأقنعة واسماء مستعارة وما يترتب علي مثل هذه القصص من عواقب خطيرة11- استخدام الاسماء المستعارة وتقمص شخصيات غير شخصياتهم في غرف الدردشة وما يتبعه ذلك من اعتياد ارتكاب الأخطاء والحماقات واستخدام الألفاظ النابية

೧೨- ممارسة القمار والتي تنتشر مواقعها ويتم الترويج لها بكل الوسائل عبر الإنترنت13- التشهير بالأفراد والشركات ونشر الإشاعات المغرضة عبر نشرها بالمواقع او من خلال غرف الدردشة او البريد الإلكتروني.14- ممارسة انتهاك حقوق الملكية بوضع نسخ للكتب علي سبيل المثال في مواقعهم او تداولها فيما بينهم من خلا ل اجهزتهم مباشرة೧

5- تعرض خصوصية المعلومات التي في الأجهزة للاختراق من قبل المخترقين المحترفين وهواة الإختراق وبرامج التجسس.هذا قليل من كثير مما يعد من اضرار استخدام الانترنت المنفلت ولذلك فان مكونات الهويه تصبح في خطر اذا ترك الامر بدون رابط , حيث يربي النشأ علي قيم ومعايير مختلفه ليصبحوا تابعين مخلصين لاهوائهم وشهواتهم وانفلاتهم الامحدود.ان بلادا غربيه وعلي وجه التحديد فرنسا حذر عقلاؤها من خطر الانترنت وهم متقاربي الهويه مع نظرائهم بامريكا , فمابالنا نحن غير عابئين ولامتخوفين علي هويتنا من مخاطر العولمه, افيقوا ايها العرب قبل ان يدهسنا قطار العولمه.

الأحد، 13 يونيو 2010

الازمه المالية الامريكية .. الارهاصات - الاسباب - التداعيات




الازمه المالية الامريكية .. الارهاصات - الاسباب - التداعيات

بقلم د.محمود ابوالوفا
خبيرمالي واداري
لقد تعرضت كثير من المصارف والمؤسسات الماليه في امريكا وتبعتها كثير من المؤسسات في اوربا والكثير من دول العالم الاخري للمتاعب الكثيره من جراء الازمه الماليه التي اطبقت انيابها علي السوق الامريكيه وهددت اكبر اقتصاد عرفه التاريخ بالانهيار بين ليلة وضحاها , فقد افلست مؤسسات عملاقه وفقد الكثيرين وظائفهم واخرين فقدوا منازلهم واخرين حصلوا علي احكام بالسجن وخيمت اجواء من التشائم علي المواطنين الامريكين وسرعان ما انتقلت العدوي الي اقتصاديات واسواق اخري ومازال الجدل الكبير الدائر في جميع الاوساط حول.. اسباب الازمه وتداعياتها وفي السطور القادمه سنحاول القاء الضوء علي مقدمات وارهاصات واسباب وتداعيات الازمه الماليه علي الولايات المتحده وبعض الدول المرتبطه بها ارهاصات الأزمة الماليه الامريكيهيرجع اغلب الخبراءا البدايه الحقيقيه للأزمة المالية الذي يمر بها الاقتصاد الامريكي الان إلي ما قبل العامين وبالتحديد سنة 2006 حيث نشأت ازمه في سوق التمويل العقاري ,تكبد بسبها القطاع المصرفي الأميركي الكثير من الخسائر , بالاضافه الي تعرضه لكثير من الاضطرابات، و قد خلف ذلك مئات الآلاف من المواطنين الأميركيين الذين اضحوا بين فجأة بدون مساكن . وقد اندلعت الأزمة بسبب ما يطلق عليه "القروض العالية المخاطر" والتي نتجت بسبب توسع المصارف المختصة في قطاع العقار في منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين من ذوي الدخل المحدود بدون ضمانات حقيقيه للمقدره علي السداد، متجاهلة بذلك قاعدة الحيطه و الحذر وتقييم المخاطر التي تنتجها البنوك بوجه عام.ويرجع اتجاه المصارف الي اتخاذ هذا التصرف الي الظروف التي احاطت بالسوق في تلك الفتره وهي ظروف اتسمت بالنمو الكبير جدا في قطاع العقار بالاضافه الي ما صاحب ذلك من انخفاض ملحوظ لنسب الفوائد المطبقه ، مما ولد حاله اقبال كبيره جدا لدي المواطنين الأميركيين , وصلت الي حد التهافت الشديد علي شراء المساكن.ونظرا لان التغير في احد المفردات المكونه للحياه الاقتصاديه قد يؤديبالضروره الي تغيرات في المفردات الاخري سواء سلبا او ايجابا , وقد حدث ما لم يكن في حسبان المواطن الامريكي فقد تغيرت نسب الفوائد علي القروض بارتفاع لم يكن في بال اكثر المحللين تشائما ومما زاد الامر سوءا ان هذا الارتفاع حدث بشكل يمكن ان نصفه بانه سريع و مباغت .ومع هذا الارتفاع المفاجئ لنسب الفائده في الأسواق المصرفية الأميركية، ٍعجزالكثير من الأميركيين عن تسديد قروضهم، ومع تنامي اعداد العاجزين عن تسديد اقساطهم علي مدار اشهرا قليله خيم شبح الكارثه علي أسواق المال وعلي جميع الجهات ذات العلاقه في قطاع العقار.ومن الجدير بالذكران ارتفاع نسب الفائده قد نتج عن حالة الركود التي اصابت الاقتصاد الامريكي في تلك الفتره وليس المجال هنا لذكر الاسباب التي ادت الي حالة الركود , لكن ابرزها علي وجه الاجمال الميزانيات الضخمه التي رصدت للحروب الامريكيه في اكثر من بلد.اسباب الازمه:لكي نستطيع الوقوف علي اسباب الازمه لابد ان نضع بين يدي القاريء فكره مبسطه عن مكونات سوق التمويل العقاري وطبيعة العمل داخل هذا السوقيتكون سوق العقار من جزئين رئيسيين , الاول يسمي السوق الاوليٌ والثاني يسمي السوق الثانوييتكون السوق الاولي من :اولا- اساسيا: المقترضين ' مشتري المساكن' , والمقرضين 'البنوك ومؤسسات التمويل' وتتكون عملياته من قروض ورهون وسداد لاصل القرض والفوائدثانيا- تابعيا :شركات التأمينحيث يوجد في سوق التمويل العقاري ثلاث انواع من التامين - تأمين الرهن العقاري' توقف المقترض عن السداد'- تامين حق ملكية العقار'المنازعات القانونيه علي الملكيه'- تأمين المخاطر'الحريق والكوارث الطبيعيه'يتكون السوق الثانوي من : المقترضين ' البنوك ومؤسسات التمويل' والمستثمرين 'المودعين ومؤسسات الماليه' وتتكون عملياته من ودائع وسندات سداد المدخرات والعوائدمكونات سوق التمويل العقاريالسوق الأوليَ السوق الثانوي قروض التمويل ودائع وسندات البنوك ومؤسسات التمويل المودعين والمؤسسات الماليهالمقترضينرهنسنداتاصل وفوائد قرض الرهن اصل وعائد المدخرات والودائع وتشمل عملية التمويل العقاري:عمليات السوق الأولي:- يحصل المقتروضون علي قروض شراء العقارات من البنوك والمؤسسات التمويل- يتم رهن العقار لصالح البنوك او مؤسسات التمويل- يقوم المقترض بسداد اصل القرض والفائده علي اقساطعمليات السوق الثانوي:- يمول المقرضون' البنوك والمؤسسات الماليه' عمليات الاقراض من خلال:1- مدخرات المودعين و اسهم المستثمرين2- التوريق' يقصد بالتوريق تحويل الديون العقاريه الي اوراق ماليه وبيعها الي مؤسسات ماليه متخصصه في شراء الديون العقاريه', ومن الشكل السابق يمكن بسهوله استقراء المتضررين من عدم التزام المقترضين بسداد ديونهم :1- البنوك ومؤسسات التمويل اول المتضررين حيث تقع بين شقي الرحي فلا هي تستطيع تحصيل القروض وفوائدها ,وبالتالي تصبح عاجزه عن سداد مدخرات المودعين وديونها للمؤسسات الماليه2- شركات التامين والتي يجب عليها الوفاء بكامل قيمة المتبقي من القرض والفوائد3- المودعين حيث لا تستطيع البنوك ومؤسسات التمويل العقاري الوفاء باموالهم المودعه لديها4- المؤسسات الماليه العامله بالتوريق حيث لا تستطيع البنوك ومؤسسات التمويل الوفاء بالتزاماتها لهذه المؤسسات وعلي هذا يمكننا الوقوف علي اسباب الازمه في التالي:-اولا: تضرر البنوك والمؤسسات المتخصصة في القروض العالية المخاطر كنتيجه اساسيه لارتفاع نسب الفوائد، وتأثيرها علي أوضاع المقترضين الغير قادرين علي الوفاء بالتزاماتهم لسداد قروض التمويل العقاري.فقد سارعت جهات الاقراض بالسوق الاوليَ'طبقا للاجراءات' إلي مصادرة مساكن العاجزين عن تسديد القروض واعادة عرضها للبيع مره اخري وقد كان هذا التصرف هو المعول الاول الذي ساعد في اشتعال الازمه وهدم المصارف ومؤسسات التمويل.جيث ادي ارتفاع نسب الفائده الي احجام المواطنين عن شراء العقارات تسبب عنه 'ندرة في الطلب' , كما ادي تصرف مصادرة المساكن وعرضها للبيع مره اخري الي زيادة المعروض نتج عنه 'كثرة العرض' وقد نتج عن ذلك امرين هما:1- ركود تام في سوق العقارات وبالتالي انخفاض حاد في اسعار العقارات2- ضياع اموال المصارف وجهات الاقراض الاخري وحصولهم علي اصول عقاريه ' قيمتها تقل كثيرا جدا عن السعر الذي تم التمويل علي اساسه نظرا للانخفاض الحاد في الاسعار'حيث اطلق عليها بعد ذلك مصطلح "الاصول الهالكه " ونتيجه لضياع اموال جهات الاقراض بالسوق الاوليَ فيترتب عليه بالضروره ضياع اموال المودعين وجهات الاقراض بالسوق الثانوي والتي تقدر بمليارات الدولارات.وعلي ذلك كان لابد لجهات الاقراض سواء بالسوق الاوليَ او الثانوي ان تعلن افلاسها وتخرج من السوق , اما المودعين فيتحول غالبيتهم الي فقراء ومعدمين ويتعرض البعض منهم لاحكام بالسجن.وعلي ذلك أنهار جزء ليس بالقليل من مفردات الحياه الاقتصاديه الامريكيه من خلال فقد الكثير من المواطنين العاملين بتلك الجهات المفلسه لوظائفهم 'تقرير البطالة لشهر سبتمبر أظهر خسارة نحو 159 ألف وظيفة' بالاضافه الي الجهات الاخري المرتبطه بها كشركات التامين والوسطاء العقاريين وخبراء التقييم ووسطاء التمويل ومحاموا نقل المال والملكيه ومؤسسات التصنيف الائتماني ومعاوني شراء المنازل, بالاضافه الي المؤسسات الامريكيه والعالميه المساهمه في رأس مال البنوك والمؤسسات الماليه الامريكيه.2- التدخل الحكومي الخاطيء:اخذ التدخل الحكومي الامريكي شكلين تمثلا في التالي:- اصدار نقدي جديد- التمويل بالعجز وقد اعتبر الخبراء ان هذا التدخل من جانب الحكومه تدخلا خاطئا , فقد اعتبروا ان الحكومه الامريكيه لم تقم بتوظيف السياسة المالية توظيفا امثل, فطرح النقود لم يترافق معه زيادة اضافية في الانتاج بل حدث العكس , بالاضافة الي ان التشغيل الاقتصادي لم يكن في حالة - التشغيل الكامل - وهذا ما احدث المشكله الكبري في الاقتصاد الأمريكي وذلك للاسباب التاليه :-- ارتفاع تكلفة الانتاج مما ساعد علي ارتفاع اسعار البيع وقد كان هذا كافيا لاعاقة كل محاولات الانقاذ .- ارتفاع اسعار الصادرات الامريكيه مما نتج عنه تفوق المنافسه الدوليه علي المنتجات الأمريكية وانحدارها امام المنافسه الاجنبيه .- انخفاض قيمة الدولار عالميا امام العملات الاخري , مما نتج عنه بالتبعيه زيادة الاسعار ايضا الامر الذي ادي الي ظهور الخلل بميزان المدفوعات .- حدوث انخفاض كبير في دخول المواطنين الثابته انعكس ذلك علي حالة التعثر في سداد اقساط التمويل و الرهن العقاري .- كان الهدف من الاصدار النقدي محاولة تغطية العجز وليس زيادة الاستثمار علي الرغم من الاجراء التصحيحي عكس ذلك .وقد اعتبر الخبراء ان السياسة الماليه التي اتبعتها حكومة الولايات المتحدة في المعالجة الاولي ليست فاشله وحسب وانما هي اجراءات معتمه وضاله , ولكن علينا الا نغض الطرف عند تقييمنا لهذه السياسه الماليه عن الحاله الخارجية المتمثله في الحروب الامريكية المتعدده والتي لابد انها كلفت الاقتصاد الأمريكي الكثير من موارده ومقدراته مما حدا بالاداره الامريكيه الاقدام علي تجرع السم لعله يشفي واتجاهها الي استخدام هذه السياسة المالية " ذات الحدين"وتبقي علامة استفهام كبيره حول التدخل الحكومي الامريكي الاخير وهو لماذا لم تتدخل الحكومه من قبل وبمجرد حدوث ركود الاقتصاد ؟ اي قبل ظهور مشكلة التمويل و الرهن العقاري الم يتوجب علي الحكومه ان تتدخل بسرعه لمعالجة ضعف التشغيل ؟ , وكذلك فان القواعد الماليه السليمه تفرض عدم استخدام التمويل بالعجز في حالة ضعف الاقتصاد .واعتقد ومعي الكثير من الخبراء ان عدم التنبه للاجراءات الوقائية التي كان يجب اتخاذها عند بدء الركود في الاقتصاد الامريكي , ثم سوء الاختيار للاجراءات التدخلية بعد حدوث الكارثه هما السببين الاكثر فاعليه في الازمه الماليه الامريكيه الحاليه.تداعيات الازمه المصارف المركزية في الولايات المتحدة وجدت نفسها مضطرة للمواجهة في ظل التدهور الكبير، حيث كان امامها احد خيارين , اما تغيير نسب الفائده واما ضخ الأموال في البنوك المتضررة.وقد اختاراالبنك الفيدرالي الأميركي الخيار الأول، حيث عمل في العديد من المرات علي خفض نسبة الفائده التي تراجعت من 5.25 بالمائة في يونيو 2006 إلي 2 بالمائة في أبريل 2008.كما ان الحكومه الامريكيه قررت تأميم ثلاثة بنوك كبيره كالتالي:- قام مكتب الإشراف علي المدخرات والقروض بامتلاك بنك واشنطن ميوتشوال المنهار وتم بيعه لبنك جي بي مورجان- تم إعلان إفلاس بنك الاستثمار الأمريكي "ليمان براذرز"، ومن ثم تأميمه وبيعه الي بنك باركليز البريطاني.- تم إنقاذ بنك "ميريل لينش" بعد افلاسه بتأميمه ثم ببيعه إلي بنك اوف امريكا بعد ان تكبد خسائر تقدر ب 52 مليار دولار- اضطرت الحكومة الأمريكية إلي شراء نحو 80 في المائة من حجم أعمال شركة"إيه أي جي"، أكبرشركة تأمين في العالم لانقاذها من الافلاس.لقد ايقن الجميع علي مستوي العالم انه ليس امام حالة طارئة سرعان ما تزول وينقضي اثرها، بل امام حاله اقل ما توصف به انها حاله كارثيه , بل تلك المقترحات التي اندفع إليها كبار المسؤولين الأمريكيين، يراها بعض المحللين انها مجرد حلول مؤقته لا يمكن أن تعالج المرض العضال ، وحتي الأخرين الذين يحاولون التقليل من حقيقة الوضع الاقتصادي الأمريكي، ربما يحاولون التقليل من قيمة الازمه مراعاة للاوضاع الداخليه لديهم ، لكن الحقيقه التي لا جدال فيها ان كثير من المنشات في اوربا او في اسيا قد تأثرت بل تضررت من الازمه الامريكيه فمثلا كوريا الجنوبيه فقد طالتها مخالب وانياب الازمه المالية الأمريكية ، حيث انخفض مؤشر البورصة الرئيسي بنسبة تزيد عن 6 % ، كما ان الازمه تركت اثارها المدمره علي اسعار صرف الوون أمام الدولار بفارق يزيد عن الخمسين وونا في غضون يوم واحد فقط ، وقد مثل ذلك اعلي انخفاض يومي يشهده الوون خلال السنوات العشر الاخيره ,ومرجع تلك الهزه العنيفه في الاسوق الكوريه ان الشركات الكورية قد استثمرت 720 مليون دولار في "ليمان براذرز" ، ولكن الحكومة الكورية تري أن الخسائر ستكون محدودة ، نظرا لأن 3% فقط من الأصول الخارجية للشركات الكورية هي التي تتعرض الآن للخطورة. ورغم ذلك فإنه مما لاشك فيه ان السوق المالية المحلية تعاني الآن من الصدمة العنيفه الناتجة عن الأزمة المالية الأمريكيه ، الامر الذي يصعب معه توقع كم من الزمن الذي سوف يمر كي تعود الأمور إلي طبيعتها. ولذلك اتخذت الحكومة قرارا بتعليق أعمال فرعي بنك "ليمان براذرز" في سيول ، كما عمدت الحكومه الكوريه الي اتخاذ اجراؤات من شأنها العمل علي استقرار صرف العملات الأجنبية من خلال التعامل الحذق مع الاحتياطيات الموجودة في قطاع البنوك .وعلي الصعيد الاوربي فقد عمدت خمس دول أوروبية الي وضع خطط لإنقاذ البنوك والمؤسسات الواقعه تحت تهديد الإفلاس بلغت قيمة المبالغ المرصوده حوالي مائة مليار دولار خلال يومين فقط. وكانت الحكومة الفرنسية قد لحقت ببلجيكا ولوكسمبورج في محاولتهما إنقاذ مجموعة 'ديكسيا' الفرنسية البلجيكية للخدمات المالية بعد انهيار أسهمها، فقد اتفقت حكومات الدول الثلاث علي رصد ما قيمته 6.4 مليار يورو تضخ في 'ديكسيا'، حيث اعتبر ذلك الخيار الوحيد الان الذي يمكن من خلاله محاولة انقاذ النظام المالي وذلك وفقا لما صرح به وزير المالية الفرنسي كريستين لاجارد. وقد كان لتأميم بنك "برادفورد اند بينغلي" البريطاني وتصفيته في 29 أخر سبتمبر 2008، وهو رابع مؤسسة مالية بريطانية تتعرض استقلاليتها للمصادره منذ بدء الأزمة الماليه ' المؤسسات الثلاث الاخري هي "نورثون روك 'Northern " واليانوس" 'Alliance' ، و "ليستر و هبوس' 'Leicester et HBOS ' . وقد قامت الحكومة البريطانية بشراء محفظة الرهون العقارية للبنك ، والتي تبلغ قيمتها 89 مليار دولارامريكي وبيع فروعه لبنك سانتاندر الاسباني.وكذلك فان حكومات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج قامت تأميم جزئي 'حوالي 49 في المائة' لمجموعة 'فورتيز إن.في' البلجيكية الهولندية بضخ 11.2 ملياريورو، فيما اعتبره المحللين انه اكبر عملية إنقاذ لبنك أوروبي عند بدء الأزمة الماليه. وعلي الصعيد الالماني عمدت الحكومة الألمانية بالاشتراك مع البنوك التجارية في البلاد الي تنفيذ خطة ماليه لإنقاذ بنك هايبو ريال ايستيت للتمويل بقيمة 35 مليار يورو. حيث تساهم الحكومة الألمانية في هذه الخطة بمبلغ 26.6 مليار يورو في شكل ضمانات.وقد صرح وزير المالية الألماني علي هذه الخطه لإنقاذ ثاني اكبر شركة عقارية في البلاد بمثابة خطوة حيوية من أجل ضمان استقرار النظام المصرفي الألماني. وقد تركت الازمه بعض اثار سلبيه بين الحكومه البريطانيه ونظيرتها الايرلنديه حيث أعلنت الحكومة الأيرلندية ضمان جميع ودائع البنوك لمدة عامين في محاولة لتحسين حصول القطاع المصرفي علي الأموال الدولية المجمدة بسبب الأزمة الماليه العالمية. ويشمل التعهد ما يصل إلي 400 مليار يورو من الودائع ؛ أي أكثر من مثلي الناتج المحلي الإجمالي لايرلندا. وتتنافس البنوك البريطانية مع البنوك الايرلندية سواء في بريطانيا أو ايرلندا، لكن البنوك البريطانية نقلت قلقها الي حكومة بلادها من أنها قد تفقد قدرتها علي التنافس مع البنوك الايرلندية التي اضحت تتمتع بضمان كامل للودائع. مما حدا برئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلي دعوة ايرلندا إلي دراسه ما اذا ما كان قرار ضمان جميع الودائع في البنوك الايرلندية لا يتعارض مع قوانين حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي. لكن مع كل هذه الامواج العاتيه لابد ان نعترف بان الولايات المتحده هي البلد الاول في عالم اليوم سواء علي المستوي الاقتصاديً اوالسياسي اوالعسكري، وحتي اولئك الذين وضعوها في مرتبه اقل مما كانت عليه قياساً بحالها قبل الازمة، لابد لهم ان يعلموا أن الجميع ستطوله هذه الازمه بصوره مباشره او غير مباشره . ومن المعلوم بالضروره ان جميع دول العالم وعلي رأسها أوروبا والصين، واليابان وكوريا وغيرها مرتبطه بحلقه او حلقات متداخله مع الاقتصاد الأمريكي، اولها :التداخل فيما بين المؤسسات الماليه في تلك الدول والولايات المتحده .وثانيهما : ان السوق الامريكي هو اكبر مصدر لتصريف منتجات تلك الدول ، وعلي ذلك فان انتكاسات السوق الامريكي لابد ان يصيب اقتصاديات هذه الدول بالكساد، مما تتعرض معه الكثير من المصانع والشركات في هذه الدول للتوقف وبالتالي تتأثر معدلات البطاله بالزياده وغيرها من نواحي الحياه الاقتصاديه بهذه البلاد . اما الدول العربيه وخاصة الخليجيه والتي تحظي بوجود استثمارات تقدر بالمليارات في السوق الامريكيه فحتي الان وحسب بعض الاحصاءات لم تتأثر استثمارات الجهات او الافراد في اوكازيون الخسائر سوي بحوالي مائتين مليار دولار فقط .ان خطة الانقاذ التي تبنتها الحكومه الامريكيه تحتاج الي كثير من المراجعات ويحوم حولها الكثير من ظلال الشك حول مدي قدرتها علي الخروج باقتصاديات الولايات المتحده الي بر الامان وتجاوز الازمه وربما سنحاول في مقال اخر القاء الضوء علي مدي توافق خطة الانقاذ مع المعايير والادوات الماليه والاقتصاديه .

رأس المال الفكري



رأس المال الفكري

/ بقلم د. محمود أبو الوفا
خبير مالي واداري بجامعة الدول العربية
مدخل الى التقدم يذكر ان صاحب مصطلح " رأس المال الفكرى" هو رالف ستير مدير شركة جونسون فيلي للأطعمة حيث قال: " في السابق كانت المصادر الطبيعية أهم مكونات الثروة الوطنية وأهم الموجودات ، بعد ذلك أصبح رأس المال متمثلاً في النقد والموجودات الثابتة هما أهم مكونات المنظمات والمجتمع ، أما الآن فقد حل محل المصادر الطبيعية والنقد والموجودات الثابتة رأس المال الفكري الذي يعد أهم مكونات الثروة الوطنية وأغلى موجودات الامم" , ويقصد برأس المال الفكرى تلك الفئة من البشر التى تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة الإبداعية والمواهب الفطريه التى تمكنها من دفع عجلة التقدم على المستوى القومى , إن رأس المال الحقيقي الذي تملكه الامم هو " رأس المال الفكري" وما تتميز به امه عن اخرى هو القدر الذى تستطيع به تحويل رأس المال الفكري إلى قيمة من خلال ما تحدثه من الاختراعات والابتكارات فى شتى المجالات , ومما لاشك فيه ان قيمة رأس المال الفكري استثمار له عائد على المدى الطويل , ولكي يتحقق هذا العائد يجب أن تكون هناك تكاليف تتحملها الامه نظير حصولها على هذا العائد لاحقا , لذلك يجب ان تبذل من أجله كل الطاقات في سبيل الحصول عليه , ولكن يبدو ان واقع الحال مختلف تماما , حيث لايدرك كثير من القائمين على الامور ان أي فكرة أو معرفة لا تصبح ذات قيمة أوفائدة ما لم يتم تطبيقها ووضعها موضع التنفيذ , لقد كان مفهوم رأس المال الفكرى – ومازال- فى اذهان من نادوا به او من عملوا على تنظيره ينسحب فقط على منظمات الاعمال من الشركات والمؤسسات والهيئات ولكننى اعتقد ان هذا المفهوم جدير بالتطبيق على الامم والدول , وخاصة بالدول التى فى طور التقدم او التى تخلفت عنه .ان نقطة الانطلاق الاولى لرأس المال الفكرى على مستوى الدول لابد ان تنبع من الاقتناع بانه الاساس فى النهضه والتنميه , ومدى هذا الاقتناع لابد ان يكون باتساع يشمل القمه والقاعده على حد سواء , ويقصد بالقمه النخب سواء اكانت الحاكمه ام المثقفه , ويقصد بالقاعده جميع الافراد فى سوق العمل , و برأيى ان البدايه يجب ان تكون باتجاهين متوازيين : الاول يتمثل فى النشأ بكافة المستويات التعليميه , اما الثانى فيتمثل فى كافة المفردات المكونه لسوق العمل . وبالطبع لن يكون كل هؤلاء من المبدعين , فليس من المتصور ان يكون هناك مجتمع بالكامل من المفكرين او المخترعين , لكن افراز مبدعين ومفكرين سيكون بالامر الهين ان توافرت البيئه الملائمه والتى تعنى فى المقام الاول اتجاه المجتمع بكافة طبقاته الى المعرفه كوسيله للتميز وتجاوز الكبوه الحضاريه التى يمر بها , والتى من ابراز دلائلها " الاستهلاك لا الانتاج – الاستيراد لا التصدير " , ان اتخاذ المعرفه طريقا لتجاوز الكبوه الحضاريه , وارتياد ركب التقدم لابد ان يكون على ثلاث محاور : المحور الأولى يشمل الاهتمام بتوفير التعليم كعامل من عوامل اكتساب وتطوير التكنولوجيا , المحور الثاني يتركز على ربط متطلبات سوق العمل بنوعية التعليم من حيث الكم والتخصصيه , المحور الثالث يتمثل فى حق كل فرد بالمجتمع فى الحصول على التعليم الكافى الذى يجعل منه قيمه انسانيه قادره على توجيه سلوكه للتكيف مع نفسه ومع مجتمعه , لكن حتى لو استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك البيئه التى نصفها بالملائمه الا ان هناك عقبات كثيره ستقف حائلا بيننا وبين ما نصبو اليه , اهم تلك العقبات عدم وجود منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , ونقصد بالاصلاحيه تكييف النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى فى نفس الخط , حيث يمثل الكثير منها حجر عثره امام التقدم والتنميه , وخاصة فيما يتعلق باسلوب عمل الجهات الرقابيه المختلفه , والتى لاتعى الدور المنوط بها , يواكب ذلك اسلوب الاختيار لاصحاب القرار فى الوظائف القياديه العليا وما يمكن ان تحدثه هذه القيادات من تغيير وتقدم ان كانوا من المبدعين والموهبين فى الاداره , او ما يحدثوه من تأخر وتخلف ان كانوا من اصحاب الاقلام المرتعشه التى تخشى اتخاذ او التوقيع على اى قرار خوفا من ان يقترفوا اخطاء بحق اللوائح او التعليمات , ان فكرة رأس المال الفكرى تحتاج لكثير من التأمل حيث تتشابك فيها الكثير من المحددات والمعطيات وتتعلق بكثير من القناعات فى اذهان المجتمع بكافة مستوياته , لكنها فكره تحتاج منا وقفه جاده مع انفسنا كأمه تريد ان تنهض من كبوتها الحضاريه.2- الفقر الابداعي والفقر المعرفيان المكون الاول لثروات الامم والذى تقوم عليه نهضتها , رأسمالها الفكرى المكون من مجموعه من المبدعين فى شتى المجالات , وعلى ذلك فأن الامم التى اهتمت بهذا العنصر استطاعت ان تأخذ باسباب التقدم , لكن دائما كان هناك سدا منيعا يقف حائلا بين استغلال رأس المال الفكرى لدى الامم يمكننا ان نطلق عليه " الفقر الابداعى " ويتمثل فى عدم وجود طاقات ابداعيه بالمجتمع يمكن ان تبتكر او تخترع او تحدث نظريات جديده تؤدى الى تقدم العلوم او الاداب وبالتالى الى تقدم الامه , وظاهرة الفقر الابداعى يمكن ان نتأملها على مدار التاريخ بامتداد الحضارات المختلفه , بدءً من الحضاره الفرعونيه مرورا بالحضاره اليونانيه والفينيقيه والاشوريه والفارسيه والصينيه والرومانيه والاسلاميه ثم عصر النهضه الحديثه , فغالبا ما كان الفقر الابداعى يصاحبه – بل احد اسبابه – الفقر المعرفى , والذى يتمثل فى نقص او تشوه المعارف لدى الامه فيما يخص العلوم المختلفه , وظاهرة الفقر المعرفى تبدأ تتنامى فى فترات ضعف وتراخى الامم على المستوى الفردى والجماعى , وقد تمتد باتجاه جيل او جيلين او اكثر , حتى تنطفئ شعلة الابداع رويداً رويداً , و تغرق الامه فى ظلام الفقر المعرفى الشبه تام ويمتد فى الاجيال التاليه ضاربا بجذوره بامتداد تاريخا طويلا , ويصاحب الفقر المعرفى جميع انواع الفقر الاخرى - اقتصاديه واجتماعيه وصحيه ودينيه وسياسيه – ونتيجه لذلك كله تصاب الامه بالفقر الابداعى التام.ومما يجدر ذكره ان مصطلح ادارة المعرفه ظهر على يد كارل ويج وذلك في ندوة لمنظمة العمل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1986م , ولا يعنى ذلك ان ادارة المعرفه موضوع جديد , بل انه مفهوم قديم , حيث ان ممارسة إدارة المعرفه من الامور المتداوله على مر العصور , وادارة المعرفه هى مجموعة من الاجراءات التي تساعد فى الحصول على المعرفة واختيارها و تنظيمها واستخدامها ونشرها ، وتحويل المعلومات والخبرات والمهارات التي يمتلكها الافراد الى منظومه جماعيه تمثل الامه , حيث تكون الاساس الذى يبنى عليه الابداع الفردى والجماعى اللازم لصنع التقدم فى شتى مجالات الحياه , وتنقسم المعرفه الى قسمين احدهما المعرفة الضمنيه والاخرى المعرفة الظاهرية , وفى حين تهتم المعرفة الضمنية بالمهارات والتي هي مرتكزه في عقل وقلب الشخص , وهى معارف يصعب اكسابها أو تحويلها للآخرين , كما انه يصعب وضع المعرفه الضمنية في كلمات منطوقة وهناك مقوله معروفه: " أننا نعرف أكثر مما يمكننا أن نقول" , و تتعلق المعرفه الضمنية بالمهارات والخبرات الفنية والادراكيه , اما المعارف الظاهرية فتتعلق بما هو مدون فى الكتب او فى القصص المتوارث وغالبا ما يتمكن غالبية الأفراد من الاطلاع عليها او سماعها أو استخدامها , وتمثل القيم والصور الذهنية والحدس والاستعارات ونفاذ البصيرة جانبا مهما من جوانب المعرفه التي ينبغي الاعتناء والاهتمام بها لأنها تشكل جزءا مهما من الابداع , وفى مجال المعرفه يمكننا ان نفرق بين : نظرية المعرفه وعلم المعرفه , فنظرية المعرفة تتناول عملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث الطبيعه والقيمه والحدود والعلاقه بالواقع، وعلى ذلك فانها تركز على الاتجاهات الاختبارية والعقلانية والمادية والمثالية , اما علم المعرفه ويطلق عليه " الإبستيمولوجية " وهو مصطلح إغريقي يتألف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم , ويعني عند البعض " علم المعرفة أو علم العلم " , كما يعنى عند البعض: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية , والإبستيمولوجية عملت على تحديد الأسس التي يرتكز عليها العلم ، والخطوات التي يتكون منها، وكذلك نقد العلوم والعودة إلى مبادئه الاساسيه , وقد حض على ذلك التقدم العلمى السريع والمتنامى، وظهور مبدأ التخصص كاساسا ثابتا فى الاعمال ، وكذلك تلك التغيرات الجوهريه في بنية منظومة العلوم , لكن موضوع الإبستيمولوجية ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط دون سواها, كما انها تنظر فى وسائل إنتاج المعرفة , و تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة , فى حين تنزع نظرية المعرفة الى تقديم اجابات مطلقة وعامة وشاملة , ان المعرفه سواء على مستوى النظريه او مستوى العلم تحتاج الى بيئه حاضنه مبنيه على اسس صحيحه وسليمه يمكن من خلالها ان تتشكل معارف الامه وبالتالى ينمو الوعى , والذى لابد ان يؤدى الى ولادة الابداع الذى لا محيص عنه للتقدم .3- سياسات التعليمان الهدف الاساسى من تنمية رأس المال الفكرى هو افراز مبدعين ومفكرين فى شتى مجالات المعرفه النظريه والتطبيقيه , ويمكن تحقيق ذلك فى ظل توافر البيئه الملائمه والتى تبدأ يوم ان يتجه المجتمع بكل افراده وامكاناته نحو المعرفه كوسيله للتقدم , ويمثل التعليم حجر الزاويه فى منظومة المعرفه حيث يعتبره كثيرا من المتخصصين هدفا ووسيلة في آن واحد , وتتمثل ازمة الدول الناميه او المتخلفه فى عدم قدرتها على توفير متطلبات التقدم، بسبب عدم القدره على تسخير والاستفاده من المعرفة وما يتوافر لها من المعلومات والتكنولوجيا الحديثه , وعلى ذلك فان منظومة التعليم لابد ان تتعرض لاعادة الصياغه فيما يخص المجالات و المضمون والوسائل , والاهتمام بالتعليم يجب ان يبنى على ثلاث محاور اساسيه اولها يتمثل فى طرق ووسائل تنظيم اكتساب وتطوير العلوم وخاصة العلوم التكنولوجيه الحديثه , وثانيهما ربط التعليم باحتياجات سوق العمل سواء من حيث الكم او التخصص , وثالثهما حق كل مواطن فى اكتساب قدر كافى من التعليم يؤهله للقيام بدوره الفعال فى المجتمع , لكن حتى اذا استطعنا الوصول الى صياغه جيده لتلك المنظومه فلابد ان نوجد منظومه اصلاحيه تعمل جنبا الى جنب مع المنظومه التعليميه , وتتمثل المنظومه الاصلاحيه فى توفير بيئه حاضنه للتقدم وتبدأ من تكييف القوانين و النظم واللوائح والتعليمات لتتامشى مع المنظومه الجديده , بالاضافه الى توجيه كافة الطاقات والامكانيات الماديه والبشريه نحو الارتقاء المعرفى ,ويتطلب ذلك الدراسه الكامله لتجارب الدول التى اخذت باسباب التقدم المعرفى كمدخل للتقدم الشامل فى مختلف نواحى الحياه, وذلك فيما يخص السياسات او الخطط على المستويين الاستراتيجى والتكتيكى سواء فيما يخص المناهج او طرق التدريس او وسائل اعداد المعلم او المؤسسات التعليميه والعمل على تكامل دورها مع دور المجتمع سواء على مستوى الاسره او الافراد .ان معظم الدراسات الخاصه بالتعليم فى الوطن العربى توصلت الى ان الخلل فى المنظومه التعليميه ادت الى تشوه كبير فى الهيكل المعرفى للمتعلمين متمثلا فى الانخفاض الشديد فى التحصيل المعرفى , وعدم وجود قدرات كافيه على مستوى التحليل والابتكار , فمن حيث المجالات فهناك خلل جوهري واضح تتمثل اهم مظاهره فى عدم وجود موائمه بين سوق العمل ومتطلبات التنمية من ناحية وبين ناتج التعليم من ناحية أخرى , وبالطبع يتضح ذلك فى ضعف إنتاجية الفرد بالاضافه الى وجود اضطراب كبير فى هيكل الأجور فى كثير من شرائح وقطاعات السوق , علاوه على انخفاض العوائد الاقتصاديه والاجتماعيه المتحققه من العمليه التعليميه , كناتج طبيعى للمعادله الصعبه المتوافره الان بالوطن العربى من كثرة الخريجين وقلة المقبول منهم فى سوق العمل لضعف مستواهم التعليمى والمهارى وبالتالى ارتفاع معدل البطاله , اما من حيث المضمون فيتمثل فى عدم قدرة النظام التعليمى الحالى على توفير المتطلبات الضروريه للاخذ باسباب التقدم , وقد ادى ذلك الى وجود هوه او منطقه عازله بين المجتمع والمعرفه الحضاريه والانسانيه , اما الوسائل والاساليب فهى متخلفه كثيرا فى اغلب المؤسسات التعليميه خاصة فى الدول العربيه كثيفة السكان او الدول ذات الامكانيات الماديه المتواضعه وذلك فى المؤسسات التعليميه الحكوميه , وحتى فى المؤسسات التعليميه الخاصه او المؤسسات التعليميه الحكوميه فى الدول ذات الدخل المرتفع الا ان جميعها تفتقر الى الاساليب والوسائل الناجحه لتعظيم قدرات المتعلمين وامدادهم بالمهارات اللازمه لسوق العمل , كذلك التوقف عن التعليم لمجرد حصول الفرد على المؤهل اللازم لالتحاقه بسوق العمل يمثل كارثه حقيقيه على المستوى المعرفى للمجتمع , حيث يتوقف التحصيل المعرفى لاولئك الافراد ويفقدون الاتصال بكل ما هو جديد وحديث على مستوى ما حصلوا عليه من تعليم او حتى على مستوى ما يقومون به من ادوار وظيفيه فى مجال اعمالهم , فلا يجب ان يكون التعليم بالمدارس او الجامعات هو نهاية المطاف للافراد ولايعد كافيا لتأهيل المجتمع وتنميته , بل يجب ان يكون التعليم مستمرا بامتداد عمر الفرد "مدى الحياة" , ويمثل التدريب الامتداد الطبيعى للتعليم المدرسى والجامعى وهو لا يختص بفئه دون غيرها وانما ضروريا لكافة الافرد فى سوق العمل او خارجه , فقد يحتاجه الفرد خارج نطاق تخصصه وايضا خارج نطاق عمله , فقد يحتاجه لتنمية مهارات اتصاله وتفاعله مع اولاده او مجتمعه على وجه العموم , وعلى ذلك فاننا نحتاج الى اعادة تاهيل لافراد المجتمع والمؤسسات التعليميه والتدريبيه وفق افاق جديده اكبر مما نحن عليه الان فى ظل فلسفه اقرب ما تكون الى مدخل متقدم للمعرفه فى اوسع معانيها , حتى لا نجد انفسنا فى معزل عما يدور حولنا من تغيرات وتحولات سريعه بعد ان فاتنا الكثير , فلابد لنا ان نتبنى منظومة اصلاحيه واسعه للتعليم فهو الاساس والخيار الاول للحاق بركب الحضاره.4- القيم الانسانيةأن عقل الإنسان وفكره وما ينتج عنهما من ابداع هو المصدر الاساسى لرأس المال الفكري ووهناك نوع اخر من انواع رأس المال يطلق عليه رأس المال الاجتماعى , وهو يعنى قدرة المجتمع على الارتقاء ذاتيا من خلال تكامل مجهودات وعطاء أفراده دون التزام بقوانين وانما نتاج اقتناع كامل بضرورة المساهمه فى نهضة المجتمع , على ذلك فان رأس المال الاجتماعي مصدره الاساسى هو التنظيم المبنى على القيم الانسانيه , والمتأمل لمسيره الحضاره الانسانيه على مر التاريخ سيرى ان المجتمعات التى استطاعت ان توجد منظومه مستنده على قواعد قيميه , كانت الأكثر حظا في التفوق على غيرها من المجتمعات المعاصره لها , وان كان هناك استثناء فى بعض مراحل التاريخ الانسانى فلا تعدو عن كونها شواذ القاعده , وحتى وقت ليس بالبعيد لم يكن فى محيط النظريات الاقتصادية الحديثه او القديمه اى تنظير يشمل مجموعة القيم والأخلاق الاجتماعيه كمساهم في عملية التنمية ، ولم تعترف تلك النظريات الا بالمعايير المادية البحتة فى صياغات التنميه مثل متوسط دخل فرد ، والناتج القومي الإجمالي ، ومقدرة الدولة على زيادة الإنتاج بمعدلات اعلي من معدلات النمو السكاني , وغاب فى الفكر الاقتصادى البعد الإنساني فى علاقته بالتنمية ، وعلى الرغم من ان المجتمعات المتقدمه قد اخذت بمبدأ القيم الاجتماعيه الا ان ربط تلك القيم بالنظريات والمذاهب الاقتصاديه قد تاخر كثيرا فى الادبيات الاقتصاديه , وان بدا فى الافق بعضا منها مثل ما يعرف بالمسئوليه الاجتماعيه للشركات والذى يعنى فى مجمله ان تلعب الشركات دورا فى تنمية مجتمعاتها من خلال ما تقدمه من مال او جهد او مشوره فى تنمية بعض الفئات الغير قادره او البذل لبعض المجالات التى تقصر عنها جهود الدوله اوالتناغم مع امال الامه فى اتمام مشروعات مصيريه تدفع بها قدما الى الامام , ولا يتوقف الامر عند الشركات فقط بل هو مزيجا متكاملا فى كل نواحى الحياه , تقوده مجموعة من القيم والأخلاق الاجتماعية بما يسهل عمليات التفاعل الاقتصادي والسياسي على المستوى المؤسسى والفردى بما يشكل بنية أساسية للعلاقات الاقتصادية والسياسية والتنظيميه ، حيث تتجسد القيم والأخلاق من خلال هياكل وبنى اجتماعية لصالح كل افراد المجتمع مدعمه لمصالحهم ومقويه لتماسكهم , فتصبح الحياه ليست قاصره على تبادل السلع فقط ، بل يشملها تعزيز دور الموطنين كافراد او جماعات فاعله فى مجتمعاتها , فتتراكم فى المجتمع قيم التنظيم والعدالة والشفافية واحترام الآخر والنفع العام والمحافظه على مكتسبات الامه , فيصبح المجتمع قادرا على التغلب على مشكلاته الواحده تلو الاخرى , ومن الطبيعى ان ينتج ذلك تقوية للثقة في عمليات ومؤسسات التبادل الاقتصادي وبالتالى يزيد من كفاءتها وسرعتها، كما أنه يخلق علاقة قوية بين الدولة والمجتمع يمكن من خلالها مد جسور التفاهم المؤسسي للاشتراك فى تحديد الأهداف والسياسات المتعلقه بالتنمية , فالتبرع بالأموال لدعم المؤسسات والجهات التي تفيد المجتمع وكذلك التطوع بالوقت والجهد للمشاركة في بناء المجتمع هي اليوم من المسلمات فى كثير من البلدان المتقدمه.*خبير مالى واقتصادى وادارى

مخاطراقتصاديات الدواء في ظل اتفاتقية التريبيس




د/ محمود أبوالوفا


مخاطراقتصاديات الدواء
فى ظل اتفاقية التريبس


د محمود ابوالوفا
تعد اتفاقية التريبس التى بدأ سريانها اعتباراً من أول يناير1995 إحدى اتفاقيات التجارة الدولية وقد وقعتها 125 دوله , واحتوت الاتفاقيه على ثلاث اجزاء هى المعايير والنفاذ وحل النزاعات , وقد ظهر جليا فى بنود هذه الاتفاقيه تأثير الولايات المتحده الامريكيه حيث توافقت اغلب البنود مع قوانين الملكيه الفكريه المطبقه بامريكا وخاصة فيما يخص الصناعات الدوائيه , كما ان الشركات الدوليه استطاعت ان تحقق هى الاخرى الكثير من المكاسب عن الطريق الضغوظ الكبيره التى مارستها على حكوماتها من أجل صياغة قواعد صارمة لحماية ما اسمته بحقوق الملكية الفكرية , والتى اعتقد انها ما وجدت الا لتكبل اى انطلاقه للدول الناميه فى مجال الصناعات الدوائيه لتظل على الدوام مستهلكا لا منتجا , تابعا لا متبوعا.فهذه الشركات تستحوذ – بشكل يمثل احتكارا كاملا - على حقوق براءات اختراع الأدوية وتضع الأسعار الباهظة للأدوية التى تعتبر فى حكم الأساسية , ولذلك تستولى قله من الشركات على صناعة الدواء العالمية وتتحكم فيها بشكل شبه كامل.مما لاشك فيه ان أعضاء اتفاقية التريبس من الدول الناميه قد واجهوا ضغوطاً لايقدرون على ردها من ممثلى الغرب لحملهم على قبول التزامات تتجاوز بكثبر ما نصت عليه اتفاقية التريبس, ولقد وضح بجلاء الايدى الخفيه للشركات متعددة الجنسيات وتحريكها – من وراء الستار- لحكومات الدول الغربيه من اجل الضغط على دول العالم النامي من أجل التوصل الى صياغة قواعد صارمة لما اسموه "بحماية حقوق الملكية الفكرية". ان صياغة اتفاقية التريبس تثير الكثير من الخلاف فى وجهات نظر ما بين الدول المتقدمه والناميه خاصة فيما يتعلق بالصحة , فقد استبعد – بشكل متعمد - خبراء الصحة العامة من مناقشات نصوص الاتفاقية قبل اقرارها ، ومما دعا الكثيرين الى القول بان اتفاقية التريبس تخدم وبصوره واضحه متطلبات شركات الأدوية الدوليه لا متطلبات الصحة العامة . ومن الجدير بالذكر ان شركات الأدوية الدوليه تحتكر حقوق براءات اختراع الأدوية وتتقاضى أسعاراً باهظة عن الأدوية الأساسية , وتخضع صناعة الدواء العالمية لتحكم عدد قليل من الشركات العملاقة، خصوصاً بعد أن اندمجت بعضا منها في كيانات عملاقة , ومن المعروف ان الشركات الامريكيه تستحوز على 30% من سوق الدواء العالمى بينما تستحوز الشركات الاوربيه على 30% و تستحوز الشركات اليابانيه على21% من السوق. ومن القضايا موضع الخلاف التي تثيرها اتفاقية التريبس كيفية تطبيق الدول لأوجه المرونة ، وتحديد نوعية المرونة التي قد تطبق والظروف التي يمكن أن تطبق فيها , فى على سبيل المثال ذلك الجدل الكبير الذى اثير حول تزويد الدول الفقيرة الواقعة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا بأدوية رخيصة للإيدز، وفى ذات الوقت لم يكن هناك اى اهتمام بما هو واجب على الحكومات تجاه تزويد الأفراد المرضى بالأدوية الأساسية التى يحتاجونها بموجب القانون الدولي. مما لاشك فيه انه بوجد كثير من العراقيل أمام الدول النامية ، حتى فيما يختص بالاستفادة من أوجه المرونة الموجودة بالاتفاقية , وتتمثل بعضا من هذه الصعوبات – على سبيل المثال وليس الحصر – فى شرط امتداد حماية براءات اختراع الأدوية لمدة عشرين عاماً ، وصعوبات ما ورد فى بنود الاتفاقيه عما سمى بتنفيذ الترخيص الإجباري , فقد نصت الاتفاقيه على إن حماية براءة الاختراع تمتد لمدة عشرين عاماً وهذه المده تعتبر حماية طويله نسبيا لحق الامتياز، مما يحرم الدول النامية من فوائد المُنْتَج طوال هذه المدة , حيث ان فترة حماية براءة الاختراع بموجب اتفاقية التريبس تمنع الشركات غير الحاصلة على حق امتياز تصنيع الأدوية التجارية من تصنيع النظائر لتلك الأدوية, ونتيجه لذلك لايمكن السيطره على ارتفاع أسعار الأدوية، مما يؤثر بالسلب على حق الأفراد في الحصول على الأدوية الأساسية ، وتتمتع خلال هذه الفترة شركات الأدوية بألارباح المرتفعه للأدوية الحاصلة على الامتياز لأطول مده ممكنه . كما ان الاتفاقية لا تتضمن إلا القليل من القيود القانونية ضد الترخيص الإجباري، لكن السطوه - ذات الطابع السياسي – التى تتمتع بها شركات الصناعات الدوائية العملاقه قد تكون مانعا اقوى من تلك القيود ، وقد تمكنت الشركات الدوليه - حتى الآن- من النجاح فى منع الدول النامية من تصنيع الأدوية.ان العالم العربي يمتلك براءات اختراع تصل تقريبا الى حوالى 5% من إجمالي الأدويه التى ينتجها ، في حين ان التصنيع بامتياز يمثل حوالى 40% من الإنتاج المحلي العربي، والباقي يتم استيراده كاملاً .ورغم ذلك الواقع المرير تأتى الاتفاقية لتحرم الدول النامية من الحصول على الابتكارات الجديدة نتيجة ترك الحريه لصاحب براءة الاختراع في رفع أسعار التكنولوجيا ، بما يؤدي إلى احتكارات تشمل جميع أوجه التصنيع ، ويظهر ذلك بجلاء على ارض الواقع حيق اثبتت التقارير ان الدول النامية خلال عقد التسعينيات لم تتمكن من الحصول إلا على 6% فقط من بين 3.5 ملايين براءة اختراع، في حين حصلت الشركات متعددة الجنسيات على أكثر من 80% من تلك البراءات , لذلك فلا غرابه فى ان تتقدم 72 دولة من دول العالم الثالث بطلبات لمنظمة التجارة العالمية تدعو فيها إلى إعادة النظر في أحكام اتفاقية "التريبس".ويصبح الامر فى غاية الخطوره اذا علمنا ان الاهتمام بالأبحاث والتطوير في شركات الدواء العربية لاترصد له الموازنات المناسبه ، وهو ما يؤكده خلو ميزانيات معظم هذه الشركات من أي إنفاق في هذا المجال ، في حين تنفق الولايات المتحدة 14% على أبحاث الدواء من إجمالي مبيعاتها، وبريطانيا 12% ؛ فضلاً عن ذلك فإن معظم البلدان العربية تعاني من هجرة العقول باتجاه الدول الكبرى.ان اقتصاديات الدواء هى التى تسيطر على افكار مصنعى الادويه الغربيين دون الالتفات الى تلك الشعارات التى يرفعونها عن حقوق الانسان فى الحصول على الدواء , فالامر لايعدو كونه دعايه لزوم التسويق لااكثر ولا اقل , لذا يجب ان تكافح الدول العربيه من اجل ايجاد مكان لها تحت شمس صناعة الدواء العالميه .

هيئة الاستثمار و الاحباط القاتل



هيئة الاستثمار .. والاحباط القاتل

د . محمود أبوالوفا
خبير مالي و اداري
كلما قابلت احد المسئولين وعرضت عليه مشكله تتعلق بمسئولياته تسري في عروقي دماء التفائل من امكانية الاصلاح وبالتالي يلوح في الافق بريق الامل , لكن عندما اتابع الموضوع بعد اللقاء يصيبني الاحباط التام وتعود قتامة اللافائده واللاأمل لتحوم حولي
د . محمود أبوالوفا كلما قابلت احد المسئولين وعرضت عليه مشكله تتعلق بمسئولياته تسري في عروقي دماء التفائل من امكانية الاصلاح وبالتالي يلوح في الافق بريق الامل , لكن عندما اتابع الموضوع بعد اللقاء يصيبني الاحباط التام وتعود قتامة اللافائده واللاأمل لتحوم حولي وتلف حبالها الغليظه القاسيه حول مستقبل بلدنا المشرق , واذكر انني منذ سنوات قابلت احد الساده الوزراء من اجل حل مشكلة شركه مساهمه خاضعه لقانون الاستثمار وبعد اطلاع سيادته علي كل الاوراق والمستندات ومدي المعاناه التي تعانيها الشركه .. منذ عام 1998 وحتي عام 2007 ' زمن المقابله' ويومها تحمس الرجل ولمعت في عينيه الرغبه الاكيده لحل المشكله ورفع سماعة التليفون ليدير حوارا عنيفا مع السيد رئيس هيئة التعمير 'وهي هيئه تابعه لمعالي الوزير' , ثم طلب مني سيادته نسخه من الاوراق والمستندات وقد تم توفيرها له , ووعد بحل المشكله خلال خمسة عشر يوما 'في وجود مستشار استئناف مازال بالخدمه ووكيل احد كليات الطب وعضو مجلس شعب', وانني الان بعد مضي ثلاث سنوات وخمسة اشهر ولم تحل المشكله علي بساطتها , فانني اتهم اذناي ومازلت اراجعها كل يوم لكي تعترف بان معالي الوزير وعد "بخمسة عشر يوما" ام "بخمسة عشر سنه" ام "بخمسة عشر قرنا" من الزمان لحل المشكله.وانا علي يقين ان السيد الوزير قد اهتم واوكل الامر الي احد المساعدين الذي يحاول جاهدا من يومها وحتي الان يتطبيق تعليمات معالي الوزير!!!!!!!!الحت علي خاطري هذه الواقعه بعد ان قابلت منذ ثلاثة اسابيع وبالتحديد في نهاية شهر يناير الماضي السيده نائب رئيس الهيئه العامه للاستثمار في احد المؤتمرات عن الاستثماروافاقه في مصر وقد كنت مديرا لجلسات المؤتمر وانتهزت فرصة وجود السيده نائب رئيس الهيئه العامه للاستثمار وأوصلت اليها مشكله احد المستثمرين الذي كان قد حضر الي قبلها باسبوع يطلب استشاره في مشكله متعلقه بالهيئه العامه للاستثمار , وعندما رويت لها وقائع المشكله رأيت بكل وضوح نظرة الدهشه والاستنكار , ورأيت في عينيها نفس النظره التي رأيتها من قبل في عيني السيد الوزير - المذكور انفا - منذ ثلاث سنوات , ووعدت بحل الموضوع فورا وطلبت مني ان أوجه المستثمر لها بمكتبها بالهيئه ليحصل علي حقه , واتصلت بالمستثمر وهنأته بحل مشكلته وطلبت منه ان يتوجه في اليوم التالي الي مكتب السيده نائب رئيس الهيئه , والموضوع بكل بساطه ان المستثمر منذ سنوات قرر ان يقيم مصنعا علي ارض مصرنا الحبيبه ويشارك في دفع عجلة الاستثمار في بلده , فتوجه الي جهاز احد المدن العمرانيه الجديده ليحصل علي قطعة ارض صناعيه يقيم عليه مصنعه , فقيل له لابد ان يكون عندك شركه , فتوجه الي الهيئه العامه للاستثمار ليؤسس شركه فقالوا له لابد ان يكون عندك ارض صناعيه , 'منطق الدجاجه قبل البيضه ام العكس' فتوجه الي جهاز المدينه العمرانيه الجديده واخبرهم بطلب الهيئه العامه للاستثمار. فقالو له اسس شركه 'اي حاجه' واحصل بها علي الارض ثم بعدها اسس الشركه علي الارض التي ستحصل عليها بالهيئه العامه للاستثمار , فلم يجد المستثمر الا ان ينصاع للنصيحه , فاسس شركة توصيه بسيطه طبقا للقانون التجاري وحصل بموجبها علي الارض , وظل في دوامة الترفيق والموعد الابتدائي للاستلام والاستلام الحكمي والاستلام الفعلي سنوات ست , وعندما استلم الارض ذهب للهيئه ليؤسس شركه علي الارض الصناعيه , فحوله موظف الاستثمار الي مكتب داخل الهيئه تم اختراعه حديثا يسمي مكتب هيئة التنميه الصناعيه , ليحصل منه علي موافقه او تصريح , اعطوه ورقه واحده فقط مغلفه بالبلاستيك مقابل دفع مبلغ الف جنيه ' ولا تعليق' كتبوا فيها اسم المحافظه فقط كمركز للشركه , فلما ناقشهم المستثمر بانه لابد من كتابة العنوان بالتفصيل , قالوا ان محضر استلام الارض باسم شركه اخري , فقال لهم انه بنفس اسم الشركه التي تؤسس الان , قالوا له انه باسم شركة توصيه وانت الان تؤسس شركه مساهمه , فاخبرهم بخبر "الدجاجه والبيضه" , فقالوا له اسس بهذا العنوان ثم اذهب بعد التأسيس لجهاز المدينه وغير التخصيص بأسم الشركه الجديده !!!!!!!!, فذهب الي جهاز المدينه ليسأل عن حقيقه ما سمعه , فقالو له ممكن بشرط ان تتنازل الشركه القديمه للشركه الجديده وتدفع رسوم تنازل ' وهي ليست قليله – ولا تعليق!!!! ' , فذكرهم بما كان منهم من قبل فانكروا ما اقترحوه من قبل , فقال لهم لولم اسس تلك الشركه ما حصلت علي الارض , قالوا له هذا ما عندنا , فعاد الي الاستثمار فقالوا له : الامر بسيط جدا بعد تأسيس الشركه 'التي ليس لها عنوان ' حاول مع مكتب هيئة التنميه وستدفع رسم مقابل اضافة الاسم الفين جنيه ' ولا تعليق ايضا'!!!!, 'لان التعليق حسب رأي المستثمر يعني ان ما يحدث من بداية القصه حتي نهايتها عصابه من ثلاث اضلاع تتلاعب بالمستثمر وتحاول ان تأخذ امواله بايصالات حكوميه , ولا داعي لذكر الاضلاع لانهم رسميون و محترمين جدا ومن يدعي بانهم عصابه عليه ان يأتي لنا بدليل واضح ' هذه هي حكايه "الدجاجه والبيضه" حسب التعديل الجديد لها من الهيئه العامه للاستثمار.بشرت الرجل بحل مشكلته ووجهته الي السيده نائب رئيس الهيئه العامه للاستثمار فذهب مباشرة في اليوم التالي فتم حجزه في استقبال الهيئه ولم يسمح له بالوصول الي سكرتارية السيده نائب رئيس الهيئه وبعد ساعتين ونصف اتصل بي وقال انني لااستطيع الوصول الي السيده نائب رئيس الهيئه . فقلت له ابعث لها بالكارت الشخصي الخاص بها والذي كانت اعطته لي بالامس بعد ان كتبت عليه بضع كلمات لاذكرها بالمستثمر المسكين !!!!!, واخيرا سمحوا له بتجاوز الخطوط الممنوعه فقادوه الي احد مساعدي السيده نائب رئيس الهيئه , والذي استمع الي المستثمر بنصف اذن وتفضل بارساله الي مدير اصغر منه وتكرر الامر مع اخر ثم اخر وبعد ساعتين وجد المستثمر نفسه امام نفس الموظف ليقول له نفس الكلمات والتي في معناه تحكي قصة "الدجاجه والبيضه" , اي ان المستثمر قضي اربع ساعات ونصف ليجد نفسه عند خط البدايه لم يتحرك عنه قيد انمله.فلما قص علي القصه قلت له انني متأكد من ان السيده نائب رئيس الهيئه المصون لم تعلم بالامر وانها كانت منشغله 'كعادة المسئولين الكبار في مصر بالاجتماعات , فقد عهدت الساده مسئولينا يخرجون من اجتماع ليدخلوا في اخر حتي ينتهي اليوم علي مدار الاسبوع , وانني اتسائل سؤال بريء جدا , متي يعملون؟ ام ان كبار المسئولين اصبح عملهم والتوصيف الوظيفي لهم هو عقد الاجتماعات فقط؟ ' فارسلت اليها بريد الكتروني احكي لها ماحدث مع المستثمر وارسلت نسخه منه الي السيد رئيس الهيئه العامه للاستثمار, وطمئنت المستثمر بان ارسلت ما حدث عبر البريد الالكتروني اليهما وانهما سيقرؤن البريد ويتخذوا الاجراءات اللازمه لحل هذه المشكله لانها ليست خاصه بك وانما خاصه بجموع المستثمرين المساكين!!! , وطبعا انا حتي هذه اللحظه لم اسمع سوي الصمت الرهيب !!!!.ولما لم يصلني خلال اسبوع اي رد قمت بارسال البريد الالكتروني مره اخري الي السيد رئيس الهيئه والسيده نائب رئيس الهيئه , وايضا لم اخذ سوي الصمت الرهيب!!!!!.وبعد عشرة ايام زارني المستثمر ليسأل عما حدث في موضوع "الدجاجه ام البيضه" , فاخبرته انني لم اتلقي اي رد من اي احد , فاغتاظ الرجل وهب واقفا وقال ان المنطق الذي يحكم الهيئه العامه للاستثمار منطق الحمير , واعتقد ' والكلام ما زال لعلي لسان المستثمر' انه يجدر بهم ان يسموها هيئة الاستحمار "الاستثمار سابقا" حتي يكون اسمها معبرا بصدق عن فكرها , وترك امامي كل المستندات الرسميه التي تثبت الاستحمار وخرج , وانا اقدر الحاله النفسيه السيئه للمستثمر والظروف الصعبه التي جعلناه بها والتي دفعته الي هذا الوصف , لذلك فانا اعذره واسامحه حيث ان الوصف قد طالني من ناحيه. وانا لا املك الا ان ارسل باقتراح المسثمر المغتاظ مرفقا به المستندات التي تركها الي السيد رئيس الهيئه العامه للاستثمار وصوره منها للسيده نائب رئيس الهيئه - ان كانا فعلا يهمهما الامر- ليتخذوا ما يروه مناسبا نحو حل المشكله .اما انا فقد استدعيت مساعدي وطلبت منه ان يزيل اللافته المكتوب عليها "مستشار استثمار" ويستبدلها باخري يكتب عليها "مستشار استحمار" , واخذت علي نفسي عهدا ان نترك الاستثمار لاهله , والا نستحمر بعد اليوم .

الرأسمالية في مفترق الطرق


الرأسمالية في مفترق الطرق

بقلم الدكتور محمود ابو الوفا د/ محمود ابوالوفا
خبير مالي واداري

كتب احد الخبراء الاقتصاديين في بنك مورجان ستانلي الامريكي في عام 2006 قائلا :"إن أزمة كبري ترتسم أمامنا، وإن المؤسسات العالمية من 'صندوق النقد الدولي' إلي 'البنك الدولي' وسائر آليات الهندسة المالية الدولية غير مجهزة لمواجهتها", , كما ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في تصريح له ابان الازمه الماليه العالميه " ان اقتصاد السوق وهم , ومبدأ دعه يعمل قد انتهي ", لكن يبدو ان الحكومات الرأسماليه الغربيه وخبراءها الاقتصاديين كانوا يؤمنون بالمقوله الشائعه في الغرب الرأسمالي التي تقول" ان السوق ينظم نفسه بنفسه". ولم يأخذوا تحذيرات كبير خبراء مورجان ستانلي علي محمل الجد , وكذلك ضربوا بالتحذيرات التي اطلقها بعض المفكرين منذ نصف قرن عن "خطورة الاعتقاد بان النمو الاقتصادي هو المعيار الاول او الاوحد لقياس التقدم ، وان الاهم في المعادله الاقتصاديه السعي لزيادته باضطراد ، لانه واقعيا ليس كذلك , بل ان حقيقة الامر ما هو الا نمو مضطرد وبشكل متفاوت لعائدات أصحاب الاموال والأعمال " ، وعلي ذلك صبت كل التحذيرات في مجري واحد مفاده ان الامر علي هذا النحو لابد ان يؤدي إلي انهيارات اقتصاديه علي درجه كبيره من الخطوره ، وهذا يشبه ما حذر منه بعض الخبراء من أن التطور التكنولوجي والعلمي له حدود يجب اخذها في الحسبان .فهل هذا يعني ان الرأسماليه قد سقطت والي الابد وانه قد أن الاوان لان يبحث العالم عن نظريه اقتصاديه جديده تقوم علي معايير اكثر ضمانا لاستقراره ؟لقد كانت القاعدة الاساسيه للرأسمالية منذ عهد آدم سميث تقوم علي "حرية رأس المال" بمعني إعفائه من كل ضابط قانوني في مجال عمله , وهذه القاعده قد جعلت الاقتصاد – في غالب احواله- يفتقد الي كثير من الضوابط التي تحكم العلاقات البينيه بين الاطراف المختلفه التي تمثل اللاعبين في المعادله الاقتصاديه , وبدون ادني شك ان افتقاد الضوابط قد ادي الي كثير من الازمات التي بدأت بالثلاثاء الاسود عام 1929 او الاثنين الاسود عام 1997 او غيرها من الايام التي اطلق عليها انها سوداء , وافتقاد الضوابط هو أيضا الذي يتسبب عنه "امتصاص ثروات الآخرين، تحت عنوان تحرير التجارة" ، فمما لا جدال فيه ان تفاوت القدرة بين بلد ذي قدرات اقتصاديه محدوده والقوي المالية في بلد ذي اقتصاديات عاليه يجعل "تحرير" التجارة بينهما لا يعدو عن كونه تحرك للمكاسب في اتجاه واحد 'اتجاه البلد الاقوي ' ، وذلك من خلال ما يمكن ان يتبادلاه من سلع وخدمات وما يمكن ان يحققاه من عائدات.والرأسماليه حاولت ان تؤكد ارتباط حرية الاقتصاد بالحرية السياسيه والمدنيه وكذلك ارتباطها بقضية توزيع الثروه , وارتباطها بالانتاج من اجل الاستهلاك , حيث تفترض الرأسماليه أن الحرية الاقتصادية‏ يمكن تحقيقها فقط في اقتصاد السوق الحر‏,‏ حيث تعتبره شرطا ضروريا لإيجاد واستمرارية الحريات السياسية والمدنية‏,‏ وبالقدرالذي تزداد به الحرية الاقتصادية لابد ان تزيد معه الحريات المدنية والسياسية التي يتمتع بها المجتمع‏,‏ كما ان كثير من دراسات المؤسسات التي تؤمن بمنهج السوق الحرة‏‏ مثل مؤسسة 'هيرتج' الأمريكية تؤكد أن هناك علاقة بين الحرية الاقتصادية والحريات السياسية والمدنية‏,‏ وإن البلاد التي تقيد فيها الحرية الاقتصادية غالبا ما تقيد فيها الحريات السياسية والمدنية‏.‏اما قضية توزيع الثروة‏‏ والتي تناولها 'آدم سميث' ‏في مؤلفه الهام 'ثروة الأمم'‏ عند تناوله لطبيعة النظام الاقتصادي والقوي الأساسية التي تحرك الحياة الاقتصادية‏,‏ وكيفية تحديد الأسعار وتوزيع الدخل المتولد عنها‏,‏ والسياسات الحكومية لتعزيز التقدم والرخاء الاقتصادي‏ , حيث يري آدم سميث ان دافع المصلحة الذاتية هو الذي يحرك الحياة الاقتصادية ‏,‏ و يمثل ‏‏ المصدر الأكبر للخير العام عند السعي إليها‏ بصورة فردية وتنافسية ‏, وعلي ذلك فقد رأي ادم سميث ان حب الذات والسعي الي المصلحه الفرديه هو المحرك للفرد واطلق عليها " اليد الخفيه" والتي تقوده نحو تحقيق غاية لم تكن جزءً من مقصده ‏,‏ وبفضل هذه اليد الخفية‏ ,‏ فان الشخص الذي يجمع الثروة لنفسه ‏,‏ والذي كان موضع ارتياب وشكوك وسوء ظن يصبح بسبب مصلحته الذاتية عاملا فعالا لتحقيق المصلحة العامة .اما قضية الانتاج من اجل الاستهلاك فقد كان آدم سميث يقول في كتاباته: "إن الاستهلاك يشكل الغاية الوحيدة للإنتاج". لكن الاستهلاك بصوره مفرطه وغير رشيده 'الترف الزائد عن الحد' لا يمثل غاية اخلاقية, فليس من الجيد أن يمتلك الفرد الكثير من المنتجات التي لايستعملها , فالشخص يحتاج إلي الاستهلاك ليحافظ علي حياته ً، كما أنه قد يحتاج إلي الاستهلاك بقدر يزيد عن حاجته الأساسية حتي يعيش بشكل أفضل 'الرفاهيه'. وهذا قد يكون مبرر اخلاقي للتنمية الاقتصادية , فوجهة النظر الأخلاقية تنظر الي الاستهلاك علي انه يمثل وسيلة لاكتساب الخير، ونظام السوق لابد ان يشكل القوه الفاعله لاخراج الناس من الفقر.إن المشكلة ليست في عدم كفاية الاعراف الاخلاقيه الاقتصادية فقط ، بل في عدم وجودها علي الاطلاق في احوال كثيره , فاذا كان السوق به عداله نحو العمل المتقن والإبداع ، الا انه من المؤكد أن كبح جماح رغبات النفس و الإنفاق برشد وحكمة والنظر فيما قد تؤول اليه اوضاع الفرد او الاسره في المستقبل أصبح لايأخذ في الحسبان طالما كان الفرد يستطيع ان يحصل علي حاجاته من خلال الاستدانه والبطاقات الائتمانية , والان اضحي في الغرب الذي يتمتع بالوفرة في الانتاج يقترض كل افراد المجتمع من اجل الاستهلاك بقدر ما يتاح لهم ، حتي بامكاننا أن نقول إن الولايات المتحده الامريكيه وغالب دول اوربا غارقه الي اذنيها في الديون , بل ان بلد مثل اليابان ثاني اكبر اقتصاد في العالم قد بلغ حجم الدين العام رقما مخيفا. ولقد صرح بيتر دراكر بقوله " في آخر مائة سنة، اصبح لدينا خيار بين نظرية اقتصادية لها قوة تحليل كبيرة ولكن لا تمتلك أرضية في القيمة ونظرية اخري ليست اقتصادا علي الإطلاق ولكنها بيان مبني علي الإنسان , واليوم وصلنا أخيرا إلي نقطة نستطيع عندها أن نقصر هذه المعضلة، حيث يمكننا البدء بفهم المدخل الصحيح , نحن نعرف الآن ان مصدر الثروة علي وجه التخصيص هو إنساني: ويتمثل في المعرفة. فإذا استخدمنا المعرفة في مهمات نعرف عملها الآن، فإننا نسمي ذلك "إنتاجية". أما إذا استخدمنا المعرفة في إنجاز مهمات جديدة ومختلفة، فإننا نسمي ذلك ابتكارا أو "تجديدا". والمعرفة وحدها فقط تمكننا من إنجاز هذين الهدفين , لقد اصبج لدينا للمرة الأولي مدخل في جعل الاقتصاد مجالا إنسانيا يرتبط بالقيم الإنسانية ، نظرية تعطي المستثمر مقياسا معياريا لبيان ما إذا كان يتحرك في الاتجاه الصحيح ، وما إذا كانت نتائج أعماله حقيقية أو زائفة. نحن الآن علي عتبة ما بعد النظرية الاقتصادية Post Economic Theory، المؤسسة علي ما نعرف وما نفهمه عن توليد الثروة ". انني اعتقد ومعي الكثيرين ان الرأسماليه ليست شرا مطلقا ’ بل انها تصلح كاساس لنظريه عالميه جديده تحتوي علي ابعاد اخلاقيه وانسانيه وضوابط ومعايير تحول دون حدوث انهيارات كارثيه في الحياه الاقتصاديه بالاضافه الي استخدام الكثير من عناصرها الصالحه للتطويع في المجال الاقتصادي والاخلاقي.